مجمع البحوث الاسلامية
421
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ترى . [ ثمّ ذكر قول الحسن والرّاغب وقال : ] فحصير على هذا بمعنى محصور ، وفي الكلام التّشبيه البليغ . وجاء الحصير بمعنى السّلطان ، وأنشد الرّاغب في ذلك البيت السّابق « 1 » ، ثمّ قال : وتسميته بذلك إمّا لكونه محصورا ، نحو محجّب ، وإمّا لكونه حاصرا ، أي مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه . وحمل ما في الآية على ذلك ممّا لم أر من تعرّض له ، والحمل عليه في غاية البعد ، فلا ينبغي أن يحمل عليه وإن تضمّن معنى لطيفا يدرك بالتّأمّل . ( 15 : 21 ) نحوه ملخّصا القاسميّ . ( 10 : 3904 ) فضل اللّه : حابسا . [ إلى أن قال : ] تحصرهم فلا يفلت منهم أحد . ( 14 : 36 ) . أحصروا لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . . . البقرة : 273 ابن عبّاس : يقول : إنّما الصّدقات للفقراء الّذين حبسوا أنفسهم . ( 39 ) إنّهم أهل الصّفّة حبسوا أنفسهم على طاعة اللّه . مثله مقاتل . ( ابن الجوزيّ 1 : 327 ) سعيد بن جبير : إنّهم قوم أصابتهم جراحات مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فصاروا زمنى . ( ابن الجوزيّ 1 : 328 ) مجاهد : مهاجري قريش بالمدينة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالصّدقة عليهم . ( الطّبريّ 3 : 96 ) قتادة : حصروا أنفسهم في سبيل اللّه للغزو . ( الطّبريّ 3 : 96 ) نحوه الخازن ( 1 : 248 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 315 ) ، والبروسويّ ( 1 : 434 ) . السّدّيّ : هم فقراء المهاجرين ، وحصرهم المشركون في المدينة . ( 166 ) منعهم الكفّار بالخوف منهم . ( الماورديّ 1 : 346 ) الكسائيّ : [ مثل سعيد بن جبير وأضاف : ] أحصروا من المرض ، ولو أراد الحبس لقال : حصروا ، وإنّما الإحصار من الخوف ، أو المرض . والحصر : الحبس في غيرهما . ( ابن الجوزيّ 1 : 327 ) ابن زيد : كانت الأرض كلّها كفرا ، لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل اللّه ، إذا خرج خرج في كفر . ( الطّبريّ 3 : 96 ) الطّبريّ : يعني تعالى ذكره بذلك الّذين جعلهم جهادهم عدوّهم يحصرون أنفسهم فيحبسونها عن التّصرّف ، فلا يستطيعون تصرّفا . وقد دلّلنا فيما مضى قبل على أنّ معنى الإحصار : تصيير الرّجل المحصر بمرضه أو فاقته أو جهاده عدوّه وغير ذلك من علله ، إلى حالة يحبس نفسه فيها عن التّصرّف في أسبابه ، بما فيه الكفاية فيما مضى قبل . وقد اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم في ذلك بنحو الّذي قلنا فيه . وقيل : كانت الأرض كلّها حربا على أهل هذا البلد ، وكانوا لا يتوجّهون جهة إلّا لهم فيها عدوّ ، فقال اللّه عزّ
--> ( 1 ) ومقامه غلب الرّقاب كأنّهم * جنّ على باب الحصير قيام